اسماعيل بن محمد القونوي

173

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فالأولى أو مترتبة قوله بعد حال ناظر إلى الأول ومرتبة ناظر إلى الثاني ولو عبر بالمراتب لكان أوفق بما سبق وبكونه جمعا وفيه دليل على ما ذكرناه آنفا من أن طبقا في الاحتمال الأول يحتمل الحال الشريفة لكنه خص بالشدة لأن سوق الكلام لتهديد منكري البعث وكذا قوله أو طبقا الخ يؤيد ما قلناه من أن اطلاق الطبق على الحال لكونها من افراده لا للنقل قال الإمام البصيري في قصيدته : وأنت تخترق السبع الطباق بهم * في موكب كنت فيهم صاحب العلم وذكر في كونه خطابا للرسول عليه السّلام وجهان الأول أن يكون إشارة إلى ترقي أحواله عليه السّلام في الشرف ومن جملته الغلبة على المشركين المكذبين بالبعث فاصبر كما صبر أولو العزم والثاني تبشير بصعوده إلى السماء « 1 » فإن الصحيح كونه معراجا بالجسد لا بالروح فقط فحينئذ لا يكون أي لتركبن للاستمرار كما في الاحتمال الأول ولذا اخره . قوله : ( وبالكسر على خطاب النفس وبالياء على الغيبة ) وبالكسر أي بكسر الباء الموحدة بتأويل الإنسان بالنفس قوله وبالياء على الغيبة أي قرىء بالياء والضمير المستتر راجع إلى الإنسان فحينئذ يكون التفاتا . قوله : ( وعن طبق صفة لطبقا أو حال من الضمير بمعنى مجاوز الطبق أو مجاوزين له ) وعن طبق صفة لطبقا فيكون محله منصوبا كما في الكشاف أو حال من الضمير في لَتَرْكَبُنَّ [ الانشقاق : 19 ] في كل احتمال ولذا قال مجاوزا لطبق على قراءة الإفراد أو مجاوزين له على قراءة الجمع ولم يذكر على وجه الترتيب المذكور لأن الفصل الواحد أولى من الفصلين ولم يتعرض بقراءة كسر الباء اكتفاء بما ذكر وإحالة إلى القياس وأما نصب طبقا فعلى المفعول به جعل مركوبا استعارة مكنيه وتخييلية أو استعارة تبعية في علي وأما جعله منصوبا على التشبيه بالظرف أو الحالية فضعيف ليخل المبالغة قوله : لَتَرْكَبُنَّ [ الانشقاق : 19 ] جواب القسم وإن حمل على عدم القسم فالكلام على الاستئناف على أن اللام ابتدائية لكن الظاهر كونه قسما بجعل لا صلة أو ردا للكلام السابق . سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً [ الملك : 3 ] وهو مروي عن ابن عباس وابن مسعود فقوله : عَنْ طَبَقٍ [ الانشقاق : 19 ] أي بعد طبق قال الشاعر ما زلت أقطع منهلا عن منهل حتى أنخت بباب عبد الواحد . قوله : بمعنى مجاوز الطبق أو مجاوزين له معنى المجاوزة مستفاد من عن والإفراد باعتبار إفراد الإنسان بحسب اللفظ وح يفتح الباء في لَتَرْكَبُنَّ [ الانشقاق : 19 ] والجمع باعتبار معناه فيضم الباء .

--> ( 1 ) وأنه يكون وعدا وقد أنجز اللّه وعده .